الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011

ماذا تريد السعودية من الأجانب إن كانت لا تملك الكفاءات ؟

لا أتكلم من منطلق التعالى كما يفعل الكثيرون من السعوديون يوميا فى تعاملاتهم اليومية و برامجهم التلفزيونية و على صفحات الجرائد فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية بالسعودية ، ففجأة و بدون أية مقدمات إختصرت السعودية بأغلب قياداتها كل مشاكل المجتمع السعودى فى وجود الأجانب بالسعودية بل و بالغت إعلاميا و ناضلت لترسيخ الفكرة لدى الشعب السعودى بكل فئاته ، و فى لحظات تم محو دور العمالة الأجنبية فى كافة المجالات و مساهمتها فى نهضة المملكة و الوصول بها الى ما هى عليه الآن من نهضة فى كل المجالات بداية من   نظافة شوارعها و انتهاءا باستخراج بترولها .
تعالت الأصوات بعد هذا ( الوافدون هم المفسدون فى الأرض  هم من أفسدوا عاداتنا و تقاليدنا هم سارقى أموالنا و مهربيها للخارج ، هم وهم وهم ) .
السعوديون على مستوى القيادات حملت الأجانب أكثر مما يحتمل و لكن بدأت بإتخاذ الإجراءات التنفيذية لسلسلة من الخطوات و سن القوانين المجحفة للعمالة الأجنبية بداية من برنامج نطاقات الذى أعتقد بنسبة 90% أنه سيلقى نفس مصير برنامج السعودة السابق و ذلك لعدة عوامل أبرزها على الاطلاق هم السعوديون أنفسهم من أصحاب الأعمال و المستثمرين الذين بلا شك لا يرغبون فى زيادة الإنفاق بمؤسساتهم بتوظيف سعودى أو سعودية براتب شهرى يعادل راتب موظفين اثنين على الأقل من غير السعوديين ، بالإضافة إلى أن توظيف السعوديين يعنى تقليل الإنتاجية ، بمعنى أن الأجنبى لديه القدرة على العمل 12 ساعة يوميا حتى و ان كان ذلك مخالفا لقانون العمل الذى يفرض دواما رسميا لا يزيد عن 8 ساعات يوميا فى حين أن أغلبية الشباب السعودى لا يرضى بمثل ذلك و هذا يعنى انه بالنسبة للمؤسسات التى تلتزم بالتدوير 24 ساعة توظيف 3 سعوديين براتب إجمالى لا يقل عن 9000 ريال شهريا بدلا من توظيف 2 أجانب براتب إجمالى لا يتعدى 4000 ريال شهريا بمعدل زيادة فى الإنفاق 5000 ريال شهريا أى 60.000 ريال سنويا فى قطاع واحد فقط من المؤسسة ناهيك عن بقية القطاعات .
و حاليا جملة جديدة تتردد على لسان أكثر من وزير سعودى و على رأسهم وزير العمل د/ عادل فقيه و وزير المالية أ/ إبراهيم العساف بأن عدد الوافدين الأجانب بالسعودية تجاوز 8 مليون وافد تقارب تحويلاتهم النقدية الخارجية 100 مليار ريال و يدعون أن هذا يشكل عبئا ضخما على الإقتصاد السعودى ، هذا بصرف النظر طبعا عن إنفاق هؤلاء الوافدين الداخلى و كذلك بغض النظر عن مردود هذه العمالة و عائداتها على الاقتصاد السعودى و كأنهم يمنون على الوافدين بهذه الأموال على شكل عطايا أو هبات أو كأنهم يسرقون السعودية . و أتمنى أن أفهم كيف تمثل هذه التحويلات هذا العبئ الإقتصادى على دولة تنتج يوميا 9 مليون برميل نفط و سعر البرميل الواحد 100 دولار مثلا فيكون بذلك الدخل اليومى للمملكة من النفط 9 مليار دولار يوميا أى 108 مليار دولار سنويا ما يعادل 405 مليار ريال ،
بل و تتعاظم المناقشات حاليا بشأن فرض ضريبة دخل على الأجانب فى حدود من 100 الى 200 ريال تستقطع من الراتب شهريا لصالح صندوق لصرف إعانات العاطلين ، أليس هذا منتهى الظلم و الإجحاف حتى و إن كان مجرد طرح لفكرة أقل ما توصف بأنها عنصرية و جائرة و لا تمت للدين الإسلامى أو أية ديانة أو للإنسانية بأدنى صلة ، و تتوالى الأفكار النيرة على معظم المنتديات و من ضمن ما قرأت يقول علامة سعودى أظن أن السعودية هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تطبق ضريبة على التحويلات النقدية و يتساءل بمنتهى الذكاء لماذا لا تطبق وزارة المالية ضريبة على التحويلات النقدية ؟ و أنا لن أجيب و أسأل القراء الإجابة عنى .


و لا أدرى لماذا تجبر الحكومة القطاع الخاص على تنفيذ شئ سبق و فشل القطاع الحكومى فى تطبيقه على مدى عقود طويلة و حتى اليوم فهناك ما يزيد عن 2 مليون أجنبى يعملون فى القطاع الحكومى ، فهل سيطبق على هؤلاء هذا النطاقات ، و لكنها كعادة الحكومات دائما عندما تفشل فى أمر ما إما تلقيه بثقله بعيدا عنها ، أو تخترع له المسكنات . و بمناسبة المسكنات فأقربها منحة العاطلين وانى أتعجب والله منها ، كيف يريدون سعودة الوظائف و هم يشجعون العاطلين على عطالتهم ، ربما يرى البعض أنها عمل خيرى و إحسان يستحق التقدير و لكنى أرى أنه تشجيع و حث على البطالة أو العطالة ، فعندما تخير شابا سعوديا من خريجى الابتدائية او المتوسط او الثانوى بين العمل براتب ثلاثة آلاف ريال 10 ساعات يوميا و بين إعانة العاطلين ألفى ريال شهريا و هو نائم فى بيته بلا شك سيختار الإعانة .

لست ضد أن يحب كل إنسان بأى أرض الخير لوطنه و لست ضد أن يعمل لخير بلاده و أن يحب أن يراها كاملة الأوصاف ، و لكنى ضد كل كيل بمكيالين أو بخس حقوق البشر أو الحث على كراهية الآخر أو تعظيم النفس و النظر بنظرة دونية لكل من هم ليسوا منا ،
أنا ضد الإستعلاء و التكبر بغير حق أو بحق ، فليحاول كل شعب الرقى ببلده لا مانع و لكن مع الحفاظ على كرامة الآخرين و مكتسباتهم و إقرار بحقوقهم و فضلهم على مر عقود طويلة منذ بدايات السعودية .


ليست هناك تعليقات: